ابن حجر العسقلاني

508

فتح الباري

سعد والله أعلم وفي الحديث قضاء الحقوق الواجبة عن الميت وقد ذهب الجمهور إلى أن من مات وعليه نذر مالي انه يجب قضاؤه من رأس ماله وان لم يوص الا ان وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث وشرط المالكية والحنفية ان يوصي بذلك مطلقا واستذل للجمهور بقصة أم سعد هذه وقول الزهري انها صارت سنة بعد ولكن يمكن أن يكون سعد قضاه من تركتها أو تبرع به وفيه استفتاء الأعلم وفيه فضل بر الوالدين بعد الوفاة والتوصل إلى براءة ما في ذمتهم وقد اختلف أهل الأصول في الامر بعد الاستئذان هل يكون كالأمر بعد الحظر أولا فرجح صاحب المحصول انه مثله والراجح عند غيره انه للإباحة كما رجح جماعة في الامر بعد الحظر انه للاستحباب ثم ذكر حديث ابن عباس أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت الحديث وفيه فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الحج وذكر الاختلاف في السائل أهو رجل كما وقع هنا أو امرأة كما وقع هناك وانه الراجح وذكرت ما قيل في اسمها وانها حمنة وبينت أنها هي السائلة عن الصيام أيضا وبالله التوفيق ( قوله باب النذر فيما لا يملك وفي معصية ) وقع في شرح ابن بطال ولا نذر في معصية وقال ذكر فيه حديث عائشة من نذر أن يطيع الله فليطعه الحديث وحديث أنس في الذي رآه يمشي بين ابنيه فنهاه وحديث ابن عباس في الذي طاف وفي أنفه خزامة فنهاه وحديثه في الذي نذر أن يقوم ولا يستظل فنهاه قال ولا مدخل لهذه الأحاديث في النذر فيما لا يملك وانما تدخل في نذر المعصية وأجاب ابن المنير بأن الصواب مع البخاري فإنه تلقى عدم لزوم النذر فيما لا يملك من عدم لزومه في المعصية لان نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير بغير اذنه وهي معصية ثم قال ولهذا لم يقل باب النذر فيما لا يملك وفي المعصية بل قال النذر فيما لا يملك ولا نذر في معصية فأشار إلى اندراج نذر مال الغير في نذر المعصية فتأمله انتهى وما نفاه ثابت في معظم الروايات عن البخاري لكن بغير لام وهو لا يخرج عن التقرير الذي قرره لان التقدير باب النذر فيما لا يملك وحكم النذر في معصية فإذا ثبت نفي النذر في المعصية التحق به النذر فيما لا يملك لأنه يستلزم المعصية لكونه تصرفا في ملك الغير وقال الكرماني الدلالة على الترجمة من جهة ان الشخص لا يملك تعذيب نفسه ولا التزام المشقة التي لا تلزمه حيث لا قربة فيها ثم استشكله بأن الجمهور فسروا مالا يملك بمثل النذر باعتاق عبد فلان انتهى وما وجهه به ابن المنير أقرب لكن يلزم عليه تخصيص مالا يملك بما إذا نذر شيئا معينا كعتق عبد فلان إذا ملكه مع أن اللفظ عام فيدخل فيه ما إذا نذر عتق عبد غير معين فإنه يصح ويجاب بأن دليل التخصيص الاتفاق على انعقاد النذر في المبهم وانما وقع الاختلاف في المعين وقد تقدم التنبيه في باب من حلف بملة سوى الاسلام على الموضع الذي أخرج البخاري فيه التصريح بما يطابق الترجمة وهو في حديث ثابت بن الضحاك بلفظ وليس علي ابن آدم نذر فيما لا يملك وقد أخرجه الترمذي مقتصرا على هذا القدر من الحديث وأخرج أبو داود سبب هذا الحديث مقتصرا عليه أيضا ولفظه نذر رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحر ببوانة يعني موضعا وهو بفتح الموحدة وتخفيف الواو وبنون فذكر الحديث وأخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي كانت أسيرة فهربت على ناقة للنبي صلى الله عليه وسلم فان الذين أسروا المرأة انتهبوها فنذرت ان سلمت أن تنحرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم